السيد محمد الصدر

411

تاريخ الغيبة الصغرى

هذا ومن اللازم أن نشير في ختام هذه الأسس العامة للتخطيط ، ان هناك أمورا ذكرناها لدى مناقشتنا لعلاقات الانتاج الماركسية ، تعتبر جوهرية في هذا التخطيط ، لا حاجة إلى تكرارها هنا . . . من أهمها البرهان على ضرورة استهداف الخالق الحكيم للأهداف العليا في الكون . ومنها : عدم منافاة التخطيط العام مع اختيارية الانسان وان الإنسان مهما أدى من عمل فإنه يخدم الهدف البشري الأعلى ، وانه بأعماله يخدم نفسه ويخدم تلك الأهداف من حيث يدري أو لا يدري . . . إلى غير ذلك مما قلناه . المرحلة الثانية تفاصيل التخطيط الإلهي ومراحله الأسس الخاصة : - 1 - سبق أن ذكرنا في الكتابين الثاني والثالث من هذه الموسوعة شيئا كثيرا من تفاصيل هذا التخطيط ، فمن الضروري إذن أن نحول القارئ على ما سبق ، من دون حاجة إلى التكرار . وإنما نقتصر في كل تحويل على إعطاء خلاصة موجزة فقط ، حفظا لترابط الأفكار . - 2 - وأول سؤال يواجهنا في هذا الصدد : انه ما هو الهدف الأعلى للبشرية الذي يستهدفه هذا التخطيط العام ؟ وكيف يمكن لنا التعرف على حقيقته ؟ أسلفنا قبل فترة أنه هو أحسن حالة يمكن أن تصل إليها البشرية في تكاملها نحو الأفضل أو في مسيرها نحو الكمال . وهذه عبارة على أنها لا تخلو من الوضوح هي عبارة غامضة لا تعطي أي صفة معينة لتلك الحالة الفضلى . فهل يمكن ان نستنتج شيئا من صفاتها أو أهم صفاتها ، بطريق استدلالي معين ؟ لهذا الاستنتاج طريقان ، أحدهما وجداني والآخر قرآني :